الشيخ محمد حسن المظفر

102

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا المشبّهة والمجسّمة : فإنّهم إنّما جوّزوا رؤيته تعالى ؛ لأنّه [ عندهم ] جسم ، وهو مقابل للرائي [ 1 ] . ( فلهذا قالوا بإمكان رؤيته تعالى ، ولو كان تعالى مجرّدا عندهم لحكموا بامتناع رؤيته ) [ 2 ] . فلهذا خالفت الأشاعرة باقي العقلاء ، وخالفوا الضرورة أيضا ، فإنّ الضرورة قاضية بأنّ ما ليس بجسم ، ولا حالّ في جسم ، ولا في جهة ، ولا مكان ، ولا حيّز ، ولا يكون مقابلا ، ولا في حكم المقابل ، فإنّه لا يمكن رؤيته . ومن كابر في ذلك فقد أنكر الحكم الضروري ، وكان في ارتكاب هذه المقالة سوفسطائيا . وخالفوا أيضا آيات الكتاب العزيز الدالَّة على امتناع رؤيته تعالى ، فإنّه قال عزّ من قائل : * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ . . . ) * [ 3 ] تمدّح بذلك ؛ لأنّه ذكره بين مدحين ، فيكون مدحا ، لقبح إدخال ما لا يتعلَّق بالمدح بين مدحين ، فإنّه لا يحسن أن يقال : فلان عالم فاضل ، يأكل الخبز ، زاهد ورع . وإذا تمدّح بنفي الإبصار له ، كان ثبوته له نقصا ، والنقص عليه تعالى محال .

--> [ 1 ] الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 34 ، الملل والنحل 1 / 93 - 99 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 272 . [ 2 ] ما بين القوسين ليس في نهج الحقّ ؛ وأثبته المصنّف قدّس سرّه من إحقاق الحقّ . [ 3 ] سورة الأنعام 6 : 103 .